صفي الرحمان مباركفوري

209

الرحيق المختوم

درهم ، إلى ثلاثة آلاف درهم ، إلى ألف درهم ، وكان أهل مكة يكتبون ، وأهل المدينة لا يكتبون ، فمن لم يكن عنده فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة يعلمهم ، فإذا حذقوا فهو فداء . ومنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على عدة من الأسارى ، فأطلقهم بغير فداء ، منهم : المطلب بن حنطب ، وصيفي بن أبي رفاعة ، وأبو عزة الجمحي ، وهو الذي قتله أسرا في أحد ، وسيأتي . ومنّ على ختنه أبي العاص بشرط أن يخلي سبيل زينب ، وكانت قد بعثت في فدائه بمال ، بعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة ، أدخلتها بها على أبي العاص ، فلما رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رق لها رقة شديدة ، واستأذن أصحابه في إطلاق أبي العاص ففعلوه ، واشترط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أبي العاص أن يخلي سبيل زينب ، فخلاها ، فهاجرت ، وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار ، فقال : « كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها » فخرجا حتى رجعا بها ، وقصة هجرتها طويلة مؤلمة . وكان في الأسرى سهيل بن عمرو ، وكان خطيبا مصقعا ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو يدلع لسانه ، فلا يقوم خطيبا عليك في موطن أبدا ، بيد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رفض هذا الطلب ، احترازا عن المثلة ، وعن بطش اللّه يوم القيامة . وخرج سعد بن النعمان معتمرا فحبسه أبو سفيان ، وكان ابنه عمرو بن أبي سفيان في الأسرى ، فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد . القرآن يتحدث حول موضوع المعركة : وحول موضوع هذه المعركة نزلت سورة الأنفال ، وهذه السورة تعليق إلهي - إن صح هذا التعبير - على هذه المعركة ، يختلف كثيرا عن التعاليق التي ينطق بها الملوك والقواد بعد الفتح . إن اللّه تعالى لفت أنظار المسلمين - أولا - إلى التقصيرات والتقاريظ الأخلاقية التي كانت قد بقيت فيهم ، وصدرت بعضها منهم ، ليسعوا في تكميل نفوسهم وتزكيتها عن هذه التقاريظ . ثم ثنى بما كان في هذا الفتح من تأييد اللّه وعونه ونصره بالغيب للمسلمين . ذكر لهم